ابن كثير
543
السيرة النبوية
ذكر ما أصاب المسلمين من المصيبة العظيمة بوفاته عليه الصلاة والسلام قال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا ثابت ، عن أنس ، قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب . فقالت فاطمة : واكرب أبتاه . فقال لها : " ليس على أبيك كرب بعد اليوم " . فلما مات قالت : وا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ؟ ! تفرد به البخاري رحمه الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا ثابت البناني ، قال أنس : فلما دفن النبي صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب ورجعتم ؟ وهكذا رواه ابن ماجة مختصرا من حديث حماد بن زيد به . وعنده قال حماد : فكان ثابت إذا حدث بهذا الحديث بكى حتى تختلف أضلاعه . وهذا لا يعد نياحة بل هو من باب ذكر فضائله الحق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإنما قلنا هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النياحة . وقد روى الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة ، سمعت قتادة ، سمعت مطرفا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم ، عن أبيه - فيما أوصى به إلى بنيه - أنه قال : ولا تنوحوا على فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه . وقد رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في النوادر ، عن عمرو بن ميمون عن شعبة به .